الخطيب البغدادي

226

تاريخ بغداد

صار الشعبي إلى عبد الملك ذكر له ما احتاج إلى ذكره ، ونهض من عنده ، فلما خرج ذكر الرقعة ، فرجع فقال : يا أمير المؤمنين : إنه حملني إليك رقعة أنسيتها حتى خرجت ، وكانت في آخر ما حملني فدفعها إليه ونهض . فقرأها عبد الملك فأمر برده ، فقال : أعلمت ما في هذه الرقعة ؟ قال : لا . قال فيها : عجبت من العرب كيف ملكت غير هذا ؟ أفتدري لم كتب إلى بهذا ؟ فقال : لا ، فقال : حسدني بك فأراد أن يغريني بقتلك . فقال الشعبي : لو كان رآك يا أمير المؤمنين ما استكثرني ، فبلغ ذلك ملك الروم ، فذكر عبد الملك فقال : لله أبوه ، والله ما أردت إلا ذاك . أخبرنا ابن رزق ، أخبرنا إسماعيل الخطبي ، وأبو علي بن الصواف ، وأحمد بن جعفر بن حمدان قالوا : حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا محمد بن فضيل ، حدثنا عاصم قال : حدثت الحسن بموت الشعبي فقال : رحمه الله ، والله إن كان من الإسلام لبمكان . وقال عبد الله : حدثنا أبي ، حدثنا سفيان قال : قال مشيختنا : اجتمع الشعبي وأبو إسحاق ، فقال له الشعبي : أنت خير مني يا أبا إسحاق ، قال : لا والله ما أنا خير منك ، بل أنت خير مني ، وأسن مني . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أخبرنا عبد الله بن إسحاق البغوي ، حدثنا محمد بن الجهم ، حدثنا جعفر بن عون ، حدثنا عبد الله بن أشعث بن سوار عن أبيه قال : لما مات الشعبي انطلقنا إلى البصرة ، فدخلت على الحسن فقلت يا أبا سعيد هلك الشعبي . فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، والله إن كان لقديم السن ، كثير العلم ، وإن كان من الإسلام لبمكان . قال : ثم أتيت ابن سيرين فقلت : يا أبا بكر هلك الشعبي . فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، والله إن كان لقديم السن ، كثير العلم ، وإن كان من الإسلام لبمكان . أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن عثمان السواق ، حدثنا عيسى بن حامد بن بشر الرخجي ، حدثنا هيثم بن خلف ، حدثنا ابن أبان ، حدثنا يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عن أبي حصين قال : لم يوجد للشعبي كتاب بعد موته إلا الفرائض والجراحات . أخبرنا ابن رزق وابن الفضل قالا : أخبرنا دعلج بن أحمد ، حدثنا - وفي حديث ابن الفضل أخبرنا - أحمد بن علي الأبار ، حدثنا الحسين بن حريث ، حدثنا الفضل بن